السيد محمد حسين الطهراني
23
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت
عالماً من نور وصفاء وسرور وبساطة وتجرّد ، ويردون بقراءة كلّ آية على روضة خاصّة ذات أفنان ، فتضيء لهم آيات القرآن كلّ عقبة ومرتفع تلفّه الظلمة ، وتسطع بأنوارها الوهّاجة المحيّرة للعيون والأبصار ، ثمّ ينقضي الليل ويطلع بياض الفجر الصادق ، وتطلّ أشعة الشمس من وراء الأفق طلائع بشارةٍ بقدوم الشمس ، لكنّ هؤلاء لم يكونوا في ظُلمة أبداً ، ولم يحسّوا بافتقاد النور ، مع أنّهم كانوا في درجة عالية من الفقر والجهد والمشكلات المادّيّة ، لأنّ باطنهم وذهنهم مع هذا كلّه كان مضيئاً ومنوّراً بأنوار آيات القرآن . آنكه در خانهاش صَنم دارد * گر نيايد برون چه غم دارد ؟ « 1 » وكذلك يحدّث الكلينيّ بإسناده . عن الزهريّ أنّه قال . سمعتُ عليّ بن الحسين عليهالسلام يقول . آياتُ القُرْآنِ خَزَائِنُ العِلْمِ فَكُلَّمَا فَتَحْتَ خِزَانَةً ، يَنْبَغِي لَكَ أنْ تَنْظُرَ مَا فِيهَا . « 2 » القرآن كتاب الحقيقة وكتاب معالجة الأفراد لإيصالهم إلى مقام الكمال وأوج درجات الإنسانيّة ، وإخراجهم من مستوى البهيميّة إلى أعلى نقطة من ذروة الآدميّة . فهو يشخّص المرض جيّداً ، ويعالجه كلّيّاً ، في سهولة ويسر وسرعة ، فلا يخطئ في تشخيص الداء ووضْع يدِه على موطن العلّة ، ولا في أسلوب العلاج والمداواة ، ولا يستبدل دواءً بآخر ، بل يصف الدواء ويشير على
--> ( 1 ) - يقول . « ماذا يضير مَن كان في وجوده الحقّ إن ظلّ في بيته قابعاً ؟ » . ( 2 ) - « أصول الكافي » ج 2 ، ص 609 .